الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
126
بيان الأصول
كان ارتكاز هذه المقدمات في أذهان العرف والعقلاء يغني عن عنايتهم بها ، ولذا ترى أنّهم يحملون ظواهر كلام المتكلم الحكيم على معانيها التصورية والتصديقية بمجرد استماعهم منه . وممّن يحتاج إلى استعمال الألفاظ وإفادة المعاني واستفادتها بسببه هم الموالي والعبيد ؛ فإنّ المولى محتاج أيضا في مقام تفهيم مراده إلى العبد باستعمال الألفاظ ، والعبد محتاج أيضا في مقام فهم مراد المولى إلى معرفة ذلك من قبله ، ولا يمكن ذلك عادة إلّا بواسطة استعمال الألفاظ وما كان من هذا القبيل كالإشارة ، وإن كان غير اللفظ لا يقوم هذا المقام ولا يؤدي هذه الوظيفة في جميع الموارد ، بل لا يمكن الاتكال عليه عادة إلّا في الموارد التي لا يتمكن المولى من إفهام مراده بتوسط الألفاظ ، فما يكون غير الألفاظ من الوسائط حتى الكتابة لا يكون كاللفظ في إظهار ما في الضمير ، ولا يكون مثله مناسبا لوضع الإنسان وحياته الاجتماعية . فاللفظ هو أسهل ما يمكن أن يتمسك الإنسان به لإظهار مراداته وأشمله . ولولا هذه الألفاظ لاختل نظام حياته الاجتماعية . والحاصل : أنّ حجية الظواهر إنّما تكون مقصورة بهذا المورد ، أي الأمور المربوطة بالموالي والعبيد دون غيره ، فإنّه يصح للمولى أن يحتج على عبده إذا خالف ظاهر كلامه ، ولا يعد العقلاء عقابه لمخالفته هذه ظلما وقبيحا . وللعبد أن يحتج على المولى إذا وافق ظاهر كلامه ، وليس للمولى عقابه لو ارتكب خلاف مراده الواقعي بعد موافقته ظاهر كلامه .